تحليل إخباري: الرئيس التركي يلعب دور ضابط التوازن في قضية خاشقجي
آخر تحديث 2018-10-31
Decrease Font Size Increase Font Size

أنقرة، 31 أكتوبر // ان ان ان - شينخوا//-- يقول محللون محليون إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يقوم بدور ضابط التوازن السياسي في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ما قد يساعد في إصلاح العلاقات الحساسة مع السعودية.

وقال أحمد ك. هان أستاذ العلاقات الدولية بجامعة آلتن باش باسطنبول لوكالة أنباء (شينخوا) إن"تركيا تطبق سياسة هادئة وعقلانية في قضية خاشقجي وتتجنب جعلها مشكلة بين تركيا والسعودية وفي المقابل تفضل وضعها على منصة عالمية."

وأكد الخبير على أن تركيا عازمة على استخدام هذه القضية المثيرة التي أثارت غضبا وإدانة عالميين لتحسين علاقاتها الفاترة مع النظام السعودي.

أنقرة تسعى لعلاقات أفضل مع الرياض

وأكد هان أن "تركيا ستحاول دفع علاقاتها بالسعودية إلى منصة أكثر ملائمة وستسعى لفتح باب التعاون."

كانت تقارير إعلامية أخيرة أشارت إلى أن تركيا ستستخدم مقتل خاشقجي كأداة سياسية لتغيير ميزان القوى في سياسة الشرق الأوسط لصالح أنقرة.

ويرى هان أن تلك التحليلات "رنانة،" موضحا أنه رغم أن الرئيس إردوغان، الذي استخدم أسلوبا محترما وغير ناقد تجاه الملك السعودي سلمان، يرغب في رؤية ولي العهد محمد بن سلمان ،الذي يعتبر على نطاق واسع الشخصية الأقوى بالمملكة، وقد حرم من وراثة العرش.

وقال هان "هذا لن يجعل تركيا غير سعيدة. الأمر واضح للغاية."

ويشارك الخبير في شؤون الشرق الأوسط أويتون أورهان هذا الرأي حيث قال لوكالة أنباء (شينخوا) إن تركيا منزعجة للغاية من الطريق الذي سلكه ولي العهد لتقويض نفوذها في المنطقة.

وأضاف الباحث أورهان من مركز دراسات الشرق الأوسط بأنقرة "تركيا تريد إقالة ولي العهد أو رؤية نفوذه يتلاشى بطريقة ما لأنه يعتبر مسؤولا عن الاستراتيجية المعادية لتركيا في المملكة."

وحتى وقت قريب كانت تركيا تسعى جاهدة للحفاظ على علاقات طيبة مع السعودية وفي الوقت نفسه الإبقاء على علاقات ودية مع جماعة الإخوان المسلمين السنية التي كان خاشقجي يؤيدها.

وقد لعبت علاقات إردوغان الوثيقة بالإخوان،وهي واحدة من أهم الحركات السياسية في العالم العربي،دورا مهما في العلاقات بين أنقرة والرياض .وكانت السعودية رافضة لعلاقات تركيا مع الإخوان.

وخلال زيارة قام بها محمد بن سلمان للقاهرة في 2018 ،اتهم تركيا بتأييد إيران والمنظمات الإسلامية وألقى عليها اللوم في السعي لإقامة خلافة عربية.

وانتقدت تركيا بدورها السعودية عندما فرضت حصارا اقتصاديا مع عدة دول عربية على قطر في 2017 ومع ذلك بينما ساعدت قطر على مواجهة الحصار فإنها سعت لتقليل التوتر مع السعودية إلى الحد الأدنى.

إردوغان يمسك بالأوراق

يعتقد مراقبون إن إردوغان صاحب اليد العليا في قضية خاشقجي على عكس السعودية ويستغل الفرصة لإضعاف الرجل الذي كرهته الصحافة الموالية للحكومة التركية والذي وصفته بعدو تركيا.

ويبدو أن تركيا تمكنت بمهارة من تحويل قضية خاشقجي لصالحها لفرض الضغوط على السعودية وباستخدام الأزمة كوسيلة لإعادة صياغة علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة والعالم الغربي عموما منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016.

لكن بينما تمسك تركيا بالأوراق، يبدو أن رئيسها يفكر أيضا في عدم استفزاز الرياض وبخاصة في وقت يتعرض فيه الاقتصاد التركي للمخاطر بعد انهيار العملة في الصيف على خلفية الأزمة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

وسواء نجحت استراتيجية رجل تركيا القوى أولا فإن الأمر يعتمد بالكامل على الموقف الأمريكي أكبر داعم للسعودية.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن تعاون بلاده الوثيق مع الرياض لن ينقطع رغم هذه الأزمة.

شبكة أنباء عدم الإنحياز - س.ج